عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي ( ابن رجب الحنبلي )
180
الاستخراج لأحكام الخراج
الحكاية عن أبي حنيفة أن الخراج على المؤجر ، وهو مخالف ما ذكره هنا فليحقق . المسألة الثالثة : رفع صاحب الخراج يده عنها بالكلية : وأصل ذلك أن تقبل الأرض بخراجها عقد لازم من جهة الإمام ، ما دام المتقبل قادرا على أداء خراجها وعمارتها ، فإن عجز عن عمارتها رفعت يعده عنها ، وكذا إن امتنع من أداء الخراج . روى حصين بن عبد الرحمن . قال : كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر ابن عبد العزيز رضي اللّه عنه إن تنا « 1 » ؟ أهل السواد سألوا أن توضع عليهم الصدقة ويرفع عنهم الخراج . فكتب إليه عمر : إني لا أعلم شيئا أثبت لمادة الإسلام من هذه الأرض التي جعلها اللّه فيئا لهم ، فمن كان له في الأرض أهل ومسكن فأجر على كل جدول منها ما يجرى على أرض الخراج . ومن لم يكن له بها أهل ولا مسكن فارددها إلى البنك « 2 » من أهلها . قال حصين : وأصل هذا أنه من كانت في يده أرض فرضي بأن يؤدي عنها الخراج وإلا فليردها فيمن يؤدي عنها الخراج من أهلها ، خرّجه يحيى بن آدم . وأبو عبيد ، واللفظ له « 3 » . وإنما أقرّ عمر رضي اللّه عنه من له أهل ومسكن بالخراج ، لأنّ أخذ مسكنه منه وإخراج أهله منه عليه ضرر ، بخلاف إخراج من ليس له أهل ولا مسكن . وهو عقد جائز من جهة المتقبل ، فله أن يخرج من الأرض إذا شاء وقد خيّر
--> ( 1 ) تنا : هو من تانئ أي إذا أقام في البلد ، وهي على وزن ( سكان ) . ( 2 ) البنك : أصل الشيء أو خالصه . ( 3 ) « الخراج » ليحيى بن آدم ( 58 ، 59 ) ، و « الأموال » لأبي عبيد ( 135 ) ، و « الأموال » لابن زنجويه ( 394 ) .